المحقق البحراني

112

الحدائق الناضرة

ولوجوبها له منفصلا فكذا متصلا ، ولنص الأصحاب على أنه ينفق عليها من مال الحمل . وذهب جمع منهم ابن حمزة إلى الأول ، مستندين إلى أنه لو كانت النفقة للحمل لوجبت نفقته دون نفقتها مقدرة بحال الزوج ، لأن نفقة الأقارب غير مقدرة بخلاف نفقة الزوجة ، ولأنها لو كانت للحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا وهي لا تجب عليه هنا ، ولأنها لو كانت للولد لسقطت بيسار الولد كما إذا ورث أو أوصى له بشئ فقبله أبوه . قال في المسالك - بعد ذكر ذلك - : والشيخ التزم بعض هذه الالزامات فحكم بسقوطها بيسار الولد وثبوتها على الجد ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف في المسألة حيث اقتصر فيه على نقل القولين المذكورين ونقل أدلتهما ولم يتعرض لترجيح شئ منهما ، ولا للطعن في أدلة أحدهما . وظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع ترجيح القول الأول قال : وقيل إنها للحامل وهو الأصح لأنه المستفاد من الآية ، فإن الضمير في " عليهن " يرجع إلى الحامل بغير إشكال ، ثم أورد بعض الأدلة المتقدمة . أقول : والمسألة محل إشكال لعدم النص الواضح القاطع لمادة القيل والقال ، وأما قوله في شرح النافع في الاستدلال على ما اختاره بأنه المستفاد من الآية من حيث إن الضمير في " عليهن " يرجع إلى الحامل فهو عجيب ، إذ الجميع متفقون على أن الانفاق إنما هو على الأم ، وهي التي تأكل وتشرب وتلبس ، وإنما الخلاف في أن هذا الانفاق عليها هل لاستحقاقها له وأنها هي صاحبة الحق وإن كان السبب في ذلك الحمل الذي في بطنها ؟ أو أن المستحق لذلك إنما هو الحمل والانفاق عليها إنما هو لأجل الحمل بأن يعيش في بطنها حتى تلده فهو المستحق أولا وبالذات ، والانفاق عليها إنما هو بمنزلة الطريق إلى بقائه ؟ وبالجملة فإن الآية لا دلالة فيها على ما ادعاه ، ثم إنهم قد ذكروا هنا